الملا فتح الله الكاشاني
75
زبدة التفاسير
وقيل : المراد موسى والملائكة الحاضرون فيها ، لهم زجل « 1 » بالتسبيح والتقديس . وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنّه قد قضي له أمر عظيم فيها ، وهو تكليم اللَّه إيّاه ، واستنباؤه له ، وإظهار المعجزات عليه . وربّ خير يتجدّد في بعض البقاع ، فينشر اللَّه بركة ذلك الخير في أقاصيها ، ويبثّ آثار يمنه في أباعدها ، فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الَّذي جرى في تلك البقعة ؟ ! عن وهب : أنّ موسى لمّا رأى النار وقف قريبا منها ، فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة ، لا تزداد النار إلَّا اشتعالا ، ولا تزداد الشجرة إلَّا خضرة وحسنا ، فلم تكن النار بحرارتها تحرق الشجرة ، ولا الشجرة برطوبتها تطفئ النار . فعجب منها ، وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها ، فمالت إليه ، فخافها فتأخّر عنها ، ثمّ لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي : « أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها » . * ( وَسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * من تمام ما نودي به ، تنزيها له عمّا لا يليق بصفاته ، تعالى عن أن يكون جسما يحتاج إلى جهة ، أو عرضا يحتاج إلى محلّ ، أو ممّن يتكلَّم بآلة ، لئلَّا يتوهّم من سماع كلامه تشبيها ، ولتعجيب موسى من عظمة ذلك الأمر . أو تعجّب من موسى لما دهاه من عظمته . * ( يا مُوسى إِنَّه ) * الضمير للشأن . وقوله : * ( أَنَا اللَّه ) * جملة مفسّرة له . أو ضمير للمتكلَّم ، و « أنا » خبره ، أي : من يكلَّمك أنا ، و « اللَّه » بيان له . * ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * صفتان للَّه ممهّدتان لما أراد أن يظهره على يده من المعجزة . يريد : أنا القويّ القادر على ما يبعد من الأوهام ، كقلب العصا حيّة ، الفاعل كلّ ما أفعله بحكمة وتدبير .
--> ( 1 ) الزجل : الصوت .